تنهيدةَ صبرٍ طويل …
علمتُ مؤخرًا أنني أتقنتُ ما كنتُ أود القيام به، و أنني قادرة على كسر الأشياء!
إن ذلك يعني كمية انكسارات مررتُ بها، و يعني أيضًا أنه لا يجوز لي أن أسمح لتلك الأوجاع بأن يتزايد حجمها إلى الحد الذي لا أملك بعده السيطرة عليها.
هـ أنا و بعد عدة شهور أرمم ما هُدم، لكن الغبار لا ينجلي و لا يُمحى!
إنه غبار من نوعٍ آخر، نوعِ أقسى و أثقل من حجم ذرة غبار تتطاير في الهواء…
لا تعني تلك القدرة على كسر الأشياء تسلط أو قسوة وُلدت منذ النشأة الأولى، بل أمرًا مريرًا من قبل و من بعد!
حقاً، لا أستطيع تفسير الأمور التي قد تمر بي في لحظتي هذه، و التي قد تبدو أمورًا غريبة للآخرين لكنني أعلم تمامًا أنها أمورًا جليّة بالنسبةِ لي، أمورًا تحتاج فقط لترتيب أو ربما إيمان أو قد يكون كل ما في الأمر بعض الأسى القديم!
آهٍ، كم أشعر برغبة في خلق عزلة بيني و بين كل الصور، لم أعد أرغب في أن تُعلق المزيد من الصور في تلك الجدران العتيقة أو يُرمى المزيد من البراويز على رفوفٍ قديمةٍ بالية.
كان شيئاً جميلاً و لأنني تعلمتُ أن الأشياء الجميلة التي تتشارك فيها الصدف تكون مؤلمة في النهاية، مؤلمة للحد الذي يجب أن نزرع الأشواك في طريقنا أن أردنا أن نستمر في تذوق جمالها و الانغماس في مبسمها..
كم سأضع نفسي في طبق سؤال و أغرس أسنان الشوكة في مواضع الإحساس في إنسانيتي؟
كم سأُقطع بسكاكين الحيرة رغباتي؟
و كم سأضع على صفحاتي ملح الذكرى و مرارة ذلك الاصفرار الذي خُلق من حيث لا أعلم؟
الحقيقة المرّة أنكم لا تعلمون، أنتم الذين أجالسكم، أتحدث معكم، أضحك أحيانًا، و أحمل منكم الألم أحيان أخرى!
الحقيقة المرّة أيضًا أن لا أحد يصل لمرتبة أكون فيها قادرة على نفض الأشياء العالقة في ثيابي المرقعة بين يديه ..
أي نعم، أجيد فن الاستماع و الإنصات لأمواج أنفسكم لكن ذلك لا يعني أنني وجدت من يتخذ من استماعي و إنصاتي شبيهًا، المثل بالمثل!
لا بأس، كثيرة هيَ الأحداث التي تجعلني أبوح أحيانًا بما لا أريد، أسير تائهةً لا أعلم أين وجهتي، أتخلى عن دميتي، أظل حائرة في أتفه الأشياء التي قد تمر بي.
فلا عجب أن أظل حائرة بين: شراء عقد أسود اللون و بين ما يُشابهه في الشكل و يختلف معه في أن لونه أحمر!
لينتهي الأمر حين أكتشف أنني قد نسيتُ محفظة نقودي الحمراء، تاركة إياها على هامش إحدى الطاولات في ذلك المحل مهددةً بالسرقة، حتى و جدتها إحداهن و سلمتها للبائع الذي أعادها إلي بروح المداعبة قائلاً: لو علمتُ لسرقتها؛ حتى تتعلمي مرة أخرى كيف تحافظين على أشيائكِ الثمينة.
لأبتسم في حرجٍ شديد تاركة كِلا العقدين، خارجة من جحيم الحيرة و شاكرة ذلك البائع الطيب!
إنه لأمرٌ مضحك، الأمر المضحك الذي خلقته تلك الأحزان الحمقاء، الأمر المضحك الذي ذكرني بجدي حين يُخيرنِي بين أمرين، الأمر المضحك الذي أخافني، بعثرني، أوجعني، و اخترت حماية بعض الصور العابرة من شيءٍ لا يجدي أن يبقى، شيءٌ لا ينفع إلا أن يُكسر حتى لا يُعلق في جدراني العتيقة سجينًا عمرًا لا أعلم سيطول أم يقصُر ..
لا داعي أن تلتف حبال المشنقة مرتين على عنقي فواحدة تكفي!
فهلاًّ اكتفيتم بصورة عنق و عِقدٌ للشنق، صورة كفيلة بأن تضعون سبعين عذر أو يزيد إلى ما لا نهاية؟

