” يمّه تكفين ذبحني الحنين تعالي نسافر لـ أبوي “
أصبّر الروح و أكف عنها بدايات الوجع
و أخفي الدمعة الساكن أثرها على الخد
و أشوف بنتيّ تتأمل الصورة
عينٍ على الباب و عينٍ ذبحها الانتظار
تمسح بيدها الدمعة و ترتجيني
متى يرجع أبوي
متى الفرح يدخل لأسوار قلبي يا يمه..؟
أضمها و أبكي وبين عبراتي أعتذر
يا بنتيّ السفر مسافاته طويلة
وهذا هو القدر..
هذا هو القدر..!
/
على عتباتِ الحُلم
تُسدلُ الستائر ليختفيَ رونقُ السعادة..!
تتهشم الروح على صرخةٍ مدوية
تُزلزِلُ كياناً قد كان ثابتا..
أكانت المصيبة ..؟
أحلت لعنةُ الحزنِ المميتة ..؟
و انتهينا..!
و أنهدم سقفُ بيتٍ كان يحمينا ..؟
أوااااااه
و الآه لا تكفينا
محتِ الدموعَ لوحاتَ عمرٍ قد رحل..
من يلملمُ شتات القلوبِ المغموسةِ في الأسى ..؟
من يسترِقُ لنا ضحكاتٍ نُزيِّنُ بها شفاه الوجع..؟
أين ذاك الحضنُ الدافئُ الذي يقينا برد الزمن..؟
أين الحنان
أين المكان
و الملجأُ
و المسْتقر
؟؟
*
رحل نِصفُّ الحياة
و بقيتُ و حدي أشكوا أوجاع الذكريات..
رحل تارِكاً في الأحضانِ أطفالٌ يحملون شعار الألم
أيتام
أيتام
أيتام
*
بات المنزل الهادئ
يحمل أنين العزاء
و اختفى القمر خلف سُحُبٍ سوداء
و نزل المصاب
و تناثرت دموعُ المعزين و الفاقدين
لتحمل إحدى الزوايا شيءٌ من الصور
تزيدُ في القلوبِ حُرقةٌ لا تنطفئ.
و هناك في غرفة بعيدة
أطفالٌ يلعبون
لا يعْلمون أيُّ جرحٍ قد حصل..؟
لا يُدْركون عنْ كونِهم من رحل..؟
*
تُمطرُ الأرجاءُ
شيءٌ من الألمْ
و تشرقُ الشمسُ منيرة بعض الظلام
و البيتُ الصامتُ يختنق
فيه وجعٌ
لا يهدأ
ولا يستقر
و فيه أرواحٌ لا تهنأ
ولا تشعرُ إلا بالفقد.
*
ذاك السلاح الذي كان بيده للدفاع
كان بيدِ غيرهِ للقتل
ذاك الوفاء الذي كان في قلبه للوطن
كان بقلبِ غيرهِ للغدر
ذاك الحُلم الذي يُكبرُ فيهِ للبناء
يُكبرُ في غيرهِ للهدم..!
*
ليكون
النداء من فاه طفلٍ يا أبتاه، مدفوناً تحت التراب.
لـ تنكسر براويزُ الآمالِ على مساحاتِ الحياة.
لـ تنطفئ ملامحُ الوجودِ في أعيُنِهم
و لا يبقى سوى الذكريات..!
*
و ما بين الألمِ و العزّة
يفْخرُ
الوطن برجالٍ قدموا دمهُم فِداء.
و يتباهى
الإرهاب بقتلِ طُهرِ البراءةِ و تحقيقِ الدمار.
لِيُخلد هوَ بدمه
في جناتِ النعيم
و يتساقطون همْ
في عذابِ الحمم.
/
ويمر يوم و يومين و ثلاث
و زهرتي تذبل و الطعون تزيد
بين ثياب أبوها تبكي و تتألم
و مع شهقاتها تصرخ: زعلت عليك يا أبوي
كيف تتركني و ترحل
و كيف يبعدك عن دربي سفر ما يرحم
و تسمع صوت دمعي خلفها يردد حسرة و حزن
تركض لي و تضربني بيديها
يمه في دفتري نجمة من يشوفها
يمه في أصبعي جرح من يداويه
يمه أبي الألعاب
و أبي فستانٍ جديد
و زهرة بكتابي هدية لأبوي
ماتت يا يمه و لا له أهديتها ..
و يزيد بكاءها و عذابي يشتعل
و تصرخ من قهرها
لو يحبنا ما تركنا و لا رحل
و تصفعني الصدمة
و أطيح بين يديها أرتجيها
ينتهي كل شيء
و يظل حب أبوك لك يبتدي.
و يختفي الأثر و عزة أبوك و أسمه ما تنطفي.
و برجاء يزيد دمعها و تقول
“يمّه تكفين ذبحني الحنين تعالي نسافر لـ أبوي”
و تحرقني كل ذكرى يمر طيفها و تزول
و بين دمعاتي أضم بنتيّ
ما كل سفر يا قطعة من روحي له طريق
أبوك سافر للجنة شهيد
و أعطاك من حُبه العزّة و الفخر
و صار الكل يناديك :
” يا بنت الشهيد “
يا بنت الشهيد
يا بنت الشهيد
ابتسام فهد
November\2009


لم أجرؤ حتى على إكمال القرأة,,!!
لكن ..أيوجد أكثر من هذا فــــخر ..؟!
يا ابنة الشهيد ..
بقيت له بذخا في دنيا هرئة ويومــا ستسافرين إليه ..ونلحقكم..
بـِ جنات يارب..
وفقتـِ
أهلاً بك weeshag ..
أحرفكِ كالسلسبيل ..
و إني لما دعوتي أردد اللهم آمين.
شكراً كثيرة لضوءكِ.