كالحطب أصبحتِ .. فـ لتحترقي إذن !
لأنفاسكِ أنين، هناك حيث تسكنين ..
حيث الظلام و الألم الدفين ..
لدموعكِ لون الدماء ..
و لصراخكِ ضجيج يخترق جدران الزمن ..
قابعة بين حطام الذكريات ..
أسيرة لـ بقايا أرواح كانت هنا ..
حيث ينبح الكلاب وتستتر الأشجار كـ وحوش في ظلمة ليلٍ تتنفس فيه الرياح..
أصوات دموع تسقط فوق رمادٍ تبعثر عند قدميكِ ..
و سحابٌ مسود يخفي حوله القمر لتنظرين إلى البعيد بعين الخوف ..
تدوسين أشواك طريقٍ مهجور ..
لتنزف قدميكِ بعطاء ..
دماً تلوثين به الأرض واضعة أثاراً للشقاء ..
تغرسين السكاكين واحدة تلو الأخرى في أحشائكِ بكل صبر ..
آهٍ تنطقينها لا تزيدكِ إلا صرخة بجوفك : هيا تحملي المزيد ..
تشعلين شمعة لتنير بقعة حولكِ ينتشر فيها عويل الذئاب ..
تخطين على الرمال بأصبعكِ الجريح حروفاً ..
جميل جداً لون الرمال مع حبركِ ..
حبراً أحمراً يخطُ ألماً على صفحة بنية ..
صحراء قاحلة تمكثين بوسَطها ..
فقد قتلتي الورود ذبولاً بيديكِ ..
أنتِ يا جمرة تحرقين أوراق العمر ..
وتنثرينها رماداً لتنفخيه بفمكِ ثم تطلقين ضحكة تضج بالمكان ..
شبح يسكن بداخلك ..
جحيم يدفعكِ إليه طائعة ..
تتجردين من دستور نص على الحياة ..
لتموتين روحاً لم تكن سوى أشلاء ..
أنتِ الآن كالحطب ..
خارت قواكِ وضعف منكِ جبروتُ التمرد ..
سقط تاج الظلم الذي تحملين ..
لينهار حكمكِ مدفوناً بين أرصفةِ السنين ..
تباً لكِ بعد هذا ..
و تباً لكِ حين تشهقين دخاناً و تزفرين نيراناً ..
تباً لكِ يا قطعة الحطب ..
احترقي و أشعلي وهجاً ..
يختفي شيئاً فـ شيئاً ..
لنجدكِ بعدها مجرد رماد ..
رماد ستأخذه الرياح إلى المجهول..
و وداعاً يا أنتِ ..!
ابتسام فهد
الثاني عشر من مايو/2009

