الْعُمْقُ الألْف !

 

 

وَ أَغْتَسِل !
وَ يَزْدَادُ الْدَّنَسُ عُمْقَاً إِلَى الْأَرْضِ الْثَامِنَةِ فِيْ عَوَالِمِيْ ..
لَا يُجْدِيْ الْغُسلْ ..
فَلَا يُزِيْلُ الْأَثَر إِلَا الْأَثَرْ !

تَبّاً لَأَرْصِفَةِ الْمُسْتَنْقَعَاتِ الَّتِيْ خَطْوتُهَا حَافِيِةَ القَدَمِيّنْ
وَ تَعَثَّرتُ مَرةً أَوْ تَزِيْدُ إِلَىَ حَجْمِ الْخَطِيْئَة !
حَتَّىَ تَلَطَّخَ ثَوْبَي الْمُرَقَّعُ الْبَالِي ..

أَيُّ فَقْرٍ ذَاكَ الَّذِيْ نَسجَ لِي خُيُوْطَاً وَاهِيَة، أَوْهَنَ مِنْ بَيْتِ الْعَنْكَبُوْت ؟

أَيُّهَا الْجُوْعُ الْكَامِنُ وَسطَ شَرَاهَتِيْ ..
تَدَثَّر بِاللَّعْنَةِ وَ أصّمِت ..
كَفَاكَ جَرْحَاً لِفَقْرِي الْمَوجُوْعُ بِسُخْرِيَةِ الْغِنَى الْمُتَزَايِد فِيْ كِبْرِيَائِيْ ..

وَ انْتِظَار ..
لِتَّوْأَمِ الْسَاعَةِ الَّتِيْ مُنْذُ أَنْ خُلِقَت أَوَّلَ ثَانِيَةٍ لَهَا حَتَّىَ تَدَفَّقَتْ كُلَّ أَوْجَاعِ الْسُّوْرِ الْحَاجِزِ لِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ الَّتِيْ تَوَدُّ أَنْ تُفْلِتَ هَارِبَةً إِلَىَ الْضِّيَاع ..
سَقَطَتْ !
وَ أَزْدَادَ عُمْقُ الْلَّيْلِ ظُلْمَة ..
وَ تَحَشْرَجَتْ أَصْوَاتُ الْخَفَافِيْشِ الْنَّائِمَةِ فِيْ ضَجَّةِ الْفَرَاغْ ..

ظُلْمَة !
وَ تَزْدَادُ
وَ تَزْدَادُ
وَ تَزْدَاد

حَتَّىَ أَخْتَرَقَ الْبَرْقُ جُيُوْشَ الْعُتمَةِ الْمُرْعِبَة ..
وَ دَقَّ الرّعدُ أَرْكَانَ الْكُهُوفِ الْمَهْجُوْرَةِ بِصَوْتٍ مُدَوِّي يَخْنُقُ الْأَذَانَ و القُلُوبَ خَوْفاً وَ فَزَعَا ..

انْهَمَرَ الْمَطَرْ ..
وَ بَدَأَ الْغُسْلُ لِكُلِِّ ذَرَّةٍ تَسْكُنُ الْأَرْض إِلَا الْعُمْقُ الْأَلْف !
لَا تُغْرَقَ كُلَُّ الْأَشْيَاءْ، فّهُناك ما يَسْتَطِيْعُ الْطَّفْو !
تَمَامَا كَطفْو الْأَشْيَاءِ الْغَارِقَةِ فِيْ تَوَابِيْتَ مَدْفُوْنَةٍ فِيْ ذَاكِرَتِيْ ..

و فِيْ كِبْرِيَاءٍ يَتَدَافَعُ ذَلِكَ الْمَاء كالْجَيْشِ لِإِغْرَاقِ مَا قَدْ يَسْتَطِيْعُ أَنْ يَنْكَسِرَ أَمَامَه …
عَفْواً …
إِلَا الْأَشْيَاءُ الْطَّافِيَةِ بِكُلِّ خِفَّة !

أَخْبرنِّيْ أَنْتَ أَوْ هِيَ أَوْ هُمْ أَوْ أصمِّتُوا إِلَىَ حِيْنِ صُرَاخَ ..
مِنْ أَيْنَ يَنْسَكِبُ الْدَّنَس ؟
أَتُرَاهُ الْسَّقْفُ قَدْ ثُقِبْ ؟!
أمْ أَنَّ الْصَّدَأ نَخَرَ الْنَّوَافِذ ؟
أوه ! كَمْ مِنْ لُفَافَةِ تَبْغٍ أَمَامَ الْبَاب ؟
مَاذَا يَفْعَلُ عِنْدَنَا الْرَّمَادُ وَ الدُّخَانْ ؟
لَا شَيْءَ، نَحْنُ بَرِيْئُوْنَ مِمَّا تَظُنُّوْنَ !
إِنَّنَا نُحَاوِلُ صُنْعَ شَيءٍ مَا يُشْبِهُ الْضَّبَاب ..
وَ نَتَسَلَّى بِنَفْخِ الْرَّمَادِ فِيْ الْهَوَاء أَقْصِدُ فِيْ الْضَّبَاب ..
نَعَمْ نَتَسَلَّى، لِتَطَرُقَ مَسَامِعَنَا بَعْدَ ذَلِكَ ضَحِكَاتُ السُّخْرِيَةِ الَّتِيْ تَخْتَفِي بِبُطْءٍ وَ تَتْرُكَ عَلَىَ شِفَاهُنَا مُلُوحَةَ آَخِرِ دَمْعَةٍ سَقَطَتْ !
نَعَمْ آَخِرُ دَمْعَة ..
فَهَلْ كُنَّا نَضْحَكُ وَ نَبْكِيْ ؟
وَ مَا صَنَعْنَا مِنْ ضَبَابٍ مَنَعَنَا مِنْ رُؤْيَةِ ذَلِكَ وَ الالْتِفَاتِ إِلَىَ أَمْرِه ؟

وَ مَازَالَ الْمَطَرُ يَنْهَمِر !
وَ الْبَرْقُ يَعْكِسُ صُوَرَاً مَوْجُوْعَة عَلَىَ الْجُدْرَان ..
لَيْسَتْ إِلَا صُوَرَنَا الْمُمَزّقة ..
وَ نَحْنُ مُتَوسِدُونَ أَرَاضِيْ الْفَقْر وَ الْإِسْرَافِ فِيْ ذَاتِ الْوَقْت ..
وَ عِدَّةُ صَفَعَاتٍ مِنْ صَوْتِ الْرّعْدِ الْمُتَرَاقِصْ عَلَيْهِ قَلْبٌ يَقْطُرُ دَمَاً ..
حَتَّىَ يَتَوَقَّفَ كُلُّ ذَلِكَ ..
وَ يَأْتِي سَخطُ الْصَّمْتِ الَّذِيْ لَا يَجُوْزُ كَسْرُه !
فَفِيْ كُلِّ زَاوِيَةٍ مِئَاتُ الْأَشْيَاءِ الْمَشْنُوْقَة ..
وَ مَنْ يَتَحَدَّثُ فَـ سَيُشْنَق !
أَسَمِعْتُمْ ؟!
مِنَ يَتَحْدَّث يُشْنَقُ !
فَأَبْقَوْا إِلَىَ حَيْثُ أَنْتُمْ عَلَىَ أَعْتَابِ الْفَقْرِ وَ الْإِسْرَاف ..
يَجْلِدُكُمُ الْصَّمْت
أَوْ
يَجْلِدُنَا الصَّمْت
حَتَّىَ نَسْكُنَ أَخِيِرَاً !

 

 

إِلَىَ الْتِّمْثَالِ الْقَائِمِ عَلَىَ قَاعِدَةٍ مَكْسُوْرَة !
وَ إِلَىَ الْحَوْرِيِّةِ الْمَسْجُوْنَةِ فِيْ زُجَاجَةِ جَلِيْدْ ..
وَ إِلَىَ الْعُمْقِ الْأَلْف ..
وَ إِلَىَ مَنْ وَشَمَ بِدَمِهِ بَصْمَةً أَوْ رُبَّمَا دَمْعَة !

 
ثُمَّ إِنَّهَا إِلَىَ سُقُوْطِهِمْ وَ لَيْسَ لَهُمْ ….

 

ابتسام فهد
April / 2010

~ بواسطة ابتسام فهد على 23 أبريل 2010.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

 
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.