سقفٌ ضيق!

•18 اغسطس 2010 • أترك تعليقا

تلك الخطوات التي قطعت الرصيف بها ثم الشارع، خطوات كسيرة هادئة و كأنني ألقي بكل شي خلفي، وما إن وصلت إلى المنزل إلا وألقيتُ بجسدي المتهالك على المقعد القريب، و أنا أشعر بأن أشياء عديدة تنتشر و يتسارع سيرها بين أروقة شراييني و أوردتي الضيقة.

أشياء صماء، عمياء، تتقن صُنع الضياع، و تتقنُ سدَّ كل النوافذِ التي قد تسمح للجسد أن يذوق طعم التنفس شهيقًا و زفيرًا.

وما إن يزداد الضيق إلا و تتملكني رغبةً في الخروج من المنزل، لكن إلى أين؟

والشوارع تخشى أن تحمل شيئًا يسير عليها و يتساقط منه أشياء ثقيلة!

حتى تسمرت على ذلك المقعد، مستسلمة لأجواء الروتين القاتل الذي يبدأ بتمرير الصفحات لمشاهدة ما فيها. وما إن سقطت عيناي على خبرٍ يقول بأنكَ رحلتَ مع الموت إلا و توقف دورانُ كل شيء!

وظلت تلك الثانية واقفة، لا أتنفس، لا أشعر، لا أنتمي للكون الذي يدور!
أيُّ شعورٍ ذاكَ؟
أيُّ ذهولٍ ذاك؟
لا أعرفكَ أبدًا، لم أهتم يومًا بأن أعرف أصلاً.
فما الذي جعل موتك يصنع كل ذلك بي، فيتملكني الحزن و الذهول لحدٍ جعلني فيه أبحث عن أي شيء ليعيدني إلى الكوكب الحي!

لقد سارعت إلى الخروج من العالم، و لو كان ذلك بحشر نفسي كحلزون في سريرٍ عليل و النوم و النوم و النوم إلى ما لا نهاية.
النوم الذي كأني به أبعد الأشياء الكثيرة التي تود مهاجمتي، فأهرب من ضجيجها مغلقةً الباب لأبقى وحيدة في فراغٍ ساكن!

كم هي التفسيراتُ ضئيلة حتى تكاد تتلاشى، للأشياء التي تدور فيّ و لا أعلم لها قرار.
كم من الأمور مدهشة للحد الحزين، المبكي، الضيق الذي لا نبصر معه و لا نسمع و لا نرى!
و أيُّ لحظةٍ تلك التي تتوقف فيها الحواس، و يكاد العقل أن يتهرب من نفسه إلى نفسه فلا يجد جوابًا لكمية الأسئلة المركونة في مهماته الواجبة!
إنني أستمر في تلك اللحظة لأيام، فلا أجد حديثًا أتفوه به، و لا رغبةً لملاقاة أحدهم، و لا حتى بصيص نور في هذا المكان أو ذاك.
يالحماقة دود الصمت أكل الأحرف من لساني، فما عادت الأمور إلا صماء لا تتحدث!

رحمكَ الله يا د/ غازي القصيبي رحمةً واسعة.
فهل كنتَ تتوقع يومًا أن يتألم لكَ من لا يعرفكَ؟
و هل كنتُ أتوقع أن يأتي خبر موتك في لحظة مريضة أصلاً فيُحدث بي ما أحدثه؟
أعتقد أن الأشياء التي تضعنا في قائمة الضائعون المتألمون لا تفعل أمرًا جديدًا بل تأتي مكملةً لما سبق و هكذا يتضاعفُ تأثيرها.

اللهم أشرح لي صدري الذي من شدة ضيقه تكادُ ضلوعه أن تلتصق…

ابتسام فهد

 16/8/2010

 

حقًا، لا أعلم!

•11 يوليو 2010 • تعليق واحد

لقد كبرتْ و أصبحتُ مسنة حتى الشيخوخة ما عادت تنفع، و أني أنوي الرحيل فإن رحلت فلن أجيب أحد و لن أترك خلفي رسائل!
سأتركُ مخطوطاتي مشتتة، من يبحثُ خلفَ عجوزٍ تكتب فيجب عليه أن يؤمن بأن هناك لا شيءَ واضح!
كيفَ يعودُ الدهر الذي رحل بعمري، بحلمي، ببقايا أشيائي؟!
لقد ظللتُ طويلاً بجانبِ نافذةٍ مُغلقة، أرتقبُ الأشياء التي تحدث و الأشياء التي ستحدث.
كنتُ الفتاةَ التي تمتلكُ جدارًا خفيًّا، لا يمكن أن يراه أو يدل طريقه أحدٌ سوآي.
حين وُشمت على الجدارِ مئاتُ البصمات، و زادت براويزُ الصورِ المُعلقة؛ أصبح الجدارُ عتيقًا كأنما يُصارعُ مرضًا مزمنًا!
و في كل مرةٍ تُوضعُ بصمةً و يُعلقُ بروازًا، يكونُ العمرُ مني قد انسحب و أزدادَ العددُ فوق العدد!
يدي التي أكلتها التجاعيدُ وهي تتحسسُ الفصولَ الأربعَ من خلف نافذةٍ لا يُمكنُ أن تُفتح.
و بكائي الذي كان يتحدثُ مع العصافيرِ في كلِ صباحٍ من خلفِ حواجزٍ لا يُمكن أن تنحل.
أنا التي كنتُ أتراقص مع نغماتهم و أحلق مع أحلامهم، أنا التي كنتُ أشدو بأغنيةٍ تلو أغنية، و بيدي الحبوب التي اعتادت تلك العصافيرُ أن تتغذى عليها و على شراييني!
لا يمكنُ أن يبقى بجانبي أحدٌ دون أن يختنق، إنها الحقيقة…
فمن أين يكونُ الهواءُ نقيًا و قد انتشرت في كل زاويةٍ أغبرةَ الزمنِ الذي رحل و بقي قدره يُطاردُ الأيام التي قالوا بأنها قادمة؟
من أين و أنا قد دفنتُ الأشياء في توابيتَ خشبيةٍ عليها أكوامٌ من الأسى الملوث؟
و كلما أردتُ ترتيبَ الجدارِ و مسح غبارِ الأحداثِ الراحلة و التي انتزعت من العمرِ الكثير تأتي أحداثٌ جديدة تجعلُني في قبضةِ المسئولية، و تريدُ أن تأخذ من طاقتي أجزاءٌ لا تنتهي.
من أين لعجوزٍ طاقةٌ كافية بقدرٍ لا ينقطع حتى تمد تلك المسؤوليات الجديدة و الكبيرة؟
من أين و كل شيءٍ بدأ يشيخ و يتقوس ظهرهُ و تختفي ملامحهُ بين التجاعيد؟
أتراها الأشجارُ قد تنتزعَ الأمانَ من قلوبِ العصافيرِ يومًا؟
إن فعلت ذلك و بقي السربُ مهاجرًا فمتى يُخلقُ الوطن؟
أم أن السماء التي كانت يومًا للتحليق ستغدو طرقٌ للمشردين منهم و الراحلين!

.
يا إلهي، أيُّ موجةٍ حمقاء تلك التي تجعلني أكتبُ الآن و رأسي قد أُصيب بلوثةٍ مكررة؟
رأسي الذي دار حتى أنكسر محوره، و بقي يعاني الصداع اللّعين.
ما كُتب بالأعلى لا ينتمي لتركيزي الضائع، لا ينتمي لذاكرتي التي تتلاعبُ بي
فتارةً تجعل كل الصورِ و كأنها قد حُذفت تمامًا، و تارةً تجعلني مغموسةً في أرذلِ الأحزانِ من تلك الصور!
ما كُتب بالأعلى مخطوطاتُ عجوز، فقط الذين يحبونَ معاشرةَ كبار السن؛ هم الذين سيقدمون لي صوتًا في ظلِ أنني أعيشُ مع نافذةٍ مُغلقة!
.
.
.
ابتسام فهد
التاسع عشر من يونيو 2010

تنهيدةَ صبرٍ طويل …

•2 مايو 2010 • أترك تعليقا

 

 

علمتُ مؤخرًا أنني أتقنتُ ما كنتُ أود القيام به، و أنني قادرة على كسر الأشياء!

إن ذلك يعني كمية انكسارات مررتُ بها، و يعني أيضًا أنه لا يجوز لي أن أسمح لتلك الأوجاع بأن يتزايد حجمها إلى الحد الذي لا أملك بعده السيطرة عليها.

هـ أنا و بعد عدة شهور أرمم ما هُدم، لكن الغبار لا ينجلي و لا يُمحى!

إنه غبار من نوعٍ آخر، نوعِ أقسى و أثقل من حجم ذرة غبار تتطاير في الهواء…

لا تعني تلك القدرة على كسر الأشياء تسلط أو قسوة وُلدت منذ النشأة الأولى، بل أمرًا مريرًا من قبل و من بعد!

حقاً، لا أستطيع تفسير الأمور التي قد تمر بي في لحظتي هذه، و التي قد تبدو أمورًا غريبة للآخرين لكنني أعلم تمامًا أنها أمورًا جليّة بالنسبةِ لي، أمورًا تحتاج فقط لترتيب أو ربما إيمان أو قد يكون كل ما في الأمر بعض الأسى القديم!

آهٍ، كم أشعر برغبة في خلق عزلة بيني و بين كل الصور، لم أعد أرغب في أن تُعلق المزيد من الصور في تلك الجدران العتيقة أو يُرمى المزيد من البراويز على رفوفٍ قديمةٍ بالية.

كان شيئاً جميلاً و لأنني تعلمتُ أن الأشياء الجميلة التي تتشارك فيها الصدف تكون مؤلمة في النهاية، مؤلمة للحد الذي يجب أن نزرع الأشواك في طريقنا أن أردنا أن نستمر في تذوق جمالها و الانغماس في مبسمها..

كم سأضع نفسي في طبق سؤال و أغرس أسنان الشوكة في مواضع الإحساس في إنسانيتي؟

كم سأُقطع بسكاكين الحيرة رغباتي؟

و كم سأضع على صفحاتي ملح الذكرى و مرارة ذلك الاصفرار الذي خُلق من حيث لا أعلم؟

الحقيقة المرّة أنكم لا تعلمون، أنتم الذين أجالسكم، أتحدث معكم، أضحك أحيانًا، و أحمل منكم الألم أحيان أخرى!

الحقيقة المرّة أيضًا أن لا أحد يصل لمرتبة أكون فيها قادرة على نفض الأشياء العالقة في ثيابي المرقعة بين يديه ..

أي نعم، أجيد فن الاستماع و الإنصات لأمواج أنفسكم لكن ذلك لا يعني أنني وجدت من يتخذ من استماعي و إنصاتي شبيهًا، المثل بالمثل!

لا بأس، كثيرة هيَ الأحداث التي تجعلني أبوح أحيانًا بما لا أريد، أسير تائهةً لا أعلم أين وجهتي، أتخلى عن دميتي، أظل حائرة في أتفه الأشياء التي قد تمر بي.

  فلا عجب أن أظل حائرة بين: شراء عقد أسود اللون و بين ما يُشابهه في الشكل و يختلف معه في أن لونه أحمر!

 لينتهي الأمر حين أكتشف أنني قد نسيتُ محفظة نقودي الحمراء، تاركة إياها على هامش إحدى الطاولات في ذلك المحل مهددةً بالسرقة،  حتى و جدتها إحداهن و سلمتها للبائع الذي أعادها إلي بروح المداعبة قائلاً: لو علمتُ لسرقتها؛ حتى تتعلمي مرة أخرى كيف تحافظين على أشيائكِ الثمينة.

لأبتسم في حرجٍ شديد تاركة كِلا العقدين، خارجة من جحيم الحيرة و شاكرة ذلك البائع الطيب!

إنه لأمرٌ مضحك، الأمر المضحك الذي خلقته تلك الأحزان الحمقاء، الأمر المضحك الذي ذكرني بجدي حين يُخيرنِي بين أمرين، الأمر المضحك الذي أخافني، بعثرني، أوجعني، و اخترت حماية بعض الصور العابرة من شيءٍ لا يجدي أن يبقى، شيءٌ لا ينفع إلا أن يُكسر حتى لا يُعلق في جدراني العتيقة سجينًا عمرًا لا أعلم سيطول أم يقصُر ..

لا داعي أن تلتف حبال المشنقة مرتين على عنقي فواحدة تكفي!

فهلاًّ اكتفيتم بصورة عنق و عِقدٌ للشنق، صورة كفيلة بأن تضعون سبعين عذر أو يزيد إلى ما لا نهاية؟

 

ابتسام فهد

2/مايو/2010

سخيفون جداً !

•25 أبريل 2010 • أترك تعليقا
 
 
 
 
 نطوي صفحة يومٍ من العمر قبل الخلود إلى النوم في ليلٍ مسح نور شمسٍ وضّاءة ..
 
وليس هناك ما يُضاف في أسطر الإنجازات في تلك الصفحة .. فقط بعض الخطوط الفارغة من الأهمية !
 
لنقف قليلاً قبل أن نُغلق أي صفحة من أيام العمر و نتساءل: كم لطخنا تلك الصفحة بأحزان أشبه بالسراب ؟!

كم أدميناها بـ هموم واهنة قد تكون أوهن من بيت العنكبوت ؟!

كم و كم من الأحلام التي رسمناها و ننتظر تحقيقها .. و كم من الرغبات شقت طريقها إلى أنفسنا ؟!

نجري خلف متطلباتِ أنفسنا مغمضين أعيننا عن الذي أمامنا، نصطدم به و نقاوم متجاهلين أي أثر قد يكون تشكل بسبب ذلك الاصطدام و نُكمل الجري وبكل سخف !

دعوني أقف و إياكم وقفة ساكنة تستقر في قلبي و قلوبكم ..

و نداء خاص لـ :

أنت و أنتِ يا من تبكون لأن الفريق المفضل خسر !

أنت و أنتِ يا من تشتكون أن الأحلام هُدمت و الأبواب قُفلت فقط لأن أحد رغباتكم لم يكن و لن يكن !

أنت و أنتِ يا من تهيمون في موجٍ كـ الظلل غارقين في بحور الحزن و الهم و الوهم لأجل شيء ما يسمى الحب !

أنت و أنتِ يا من تعتقد أنه ينقصك الكثير و الكثير من الأشياء !

أنت و أنتِ و هم و نحن جميعاً سخيفون جداً !

*هل تملك عينان ؟

إذاً أنت تملك نور تُبصر به كل ما تحب من أشخاص و طبيعة بل و يدلك لأن تسير هنا و هناك.

*هل تملك أذنان ؟

إذاّ أنت تملك حق الشعور بالضجيج و السكون و الاستماع لأنغام عصفور و دقات المطر و نداء من أم و أب و أخوة و من العالم أجمعين.

*هل تملك لسان ؟

إذاً أنت تملك حق الصراخ و البسمة و الحديث نيابة عن ما يخالجك من مشاعر و أراء،  و تملك حق الإفصاح عن مشاعرك لأهلك لأحبابك بصوتك و لسانك.

*هل تملك قدمان ؟

إذاً أنت تسير إلى هنا و هناك، تقفز و تلعب و تملك حق الهروب و الركض بعيداً، تستطيع الذهاب لأي مكان و الأهم إنك تستطيع أن تقضي حاجتك دون مساعدة أحد.

*هل تملك قلب صحيح و كلى سلمية و كبد و معدة و أمعاء؟

*هل تملك أصابع سلمية من النقص أو الزيادة؟

*هل تملك وجهاً سليماً من التشويه و تملك شعر جميل و عينان جميلتان وشفاه باسمة؟

*هل تملك جسماً معافى؟ لم يهدم طاقته ضغط و سكر أو يفتت خلاياه سرطان خبيث أو تنخر الفيروسات شرايينك أو ينقص أوردتك دماً؟

*هل تملك أهل و أحباب و بيت دافئ يقيك برد الشتاء و حر الصيف؟

*هل تملك عقل تخاطب به العالمين و تنيره بالعلم؟

*هل تملك الطعام لتسد جوعك و ماء لتسد عطشك و سرير لتريح جسدك و لباس لتستر نفسك و تتزين به؟

و أكثر من ما ذُكر أنت و أنتِ تملكون،  حتى و إن نقص شيء من ذلك فـ لديكم مزيد ..

ثم ماذا؟

نُميت الحياء من الله و نبقى نريد و نريد و نريد و إن لم يحصل ما نريد نقيم الدنيا بأكملها و لا نقعدها ..

نحبس أنفسنا في أوجاع لا تنتهي و نشعر بالحرمان ؟

أين الحرمان و أنت تملك ما يتمناه الملايين من عافية و أهل و أمن و استقرار ؟!

*

سلمى فتاة 21 سنة تفقد البصر نتيجة سقوطها قبل أسبوعين، هي هناك بين جدران المستشفى تعيش في العتمة اختفى نورها ليختفي من حياتها كل شيء جمالها و شبابها و أحلامها ..

أين كنا نحن حين سقطت سلمى و فقدت نظرها بلحظة ؟!

كنا في حياتنا غارقين ..

من أحق بالحزن نحن أم سلمى ؟

من أحق بالهم نحن أم والدة سلمى ؟

*

خالد شاب سليم يملك طموح عالي يخرج من المنزل و قبل أن يعود يأتي الهاتف ليخبر أهله بأنه وقع تحت حطام حديد لا يرحم ( حادث مروري ) لتكون النتيجة أن يفقد خالد قدرته على السير ويبقى على كرسي متحرك أمام عينين أمٍ أضعفها الحزن.

من يستحق الحزن يا خالد نحن أم أنت؟

من يستحق أن يبكي على الآمال نحن أم أنت؟

*

سعيد رجل متزوج و لديه أربعة أبناء مازالوا أطفالاً أكبرهم طفلة بعمر التسع سنوات أو أقل ..

يخرج مع صغيرته لقضاء أمر ما فـ يسقط و ابنته بين حطام السيارة و الدماء، لتشهد الموقف تلك الصغيرة و أبيها يلفظ أنفاسه الأخيرة..

 تبقى حبيسة المستشفى تسأل أين أبي ؟

فيخبرونها بأن أبيكِ بخير لكنه مصاب و الحقيقة أن سعيد روح عادت إلى خالقها.

لتبكي الأم و تحمل في حضنها الأيتام و تظل الطفلة تتعالج نفسياً أثر صدمة أصابتها حين شاهدت الحادث و صورة دماء أبيها لا ترحل عن تفكيرها، و لا أعلم إن كانت قد علمت الحقيقة أم لا..

من أحق بأن يعيش الفقد نحن أم عائلة سعيد؟

من أحق بالصدمات و الآهات و الآلام نحن أم زوجة و طفلة سعيد؟

**

سخيفون جـــداً نحن ..}

نملك الكثير و لا نبالي ولا نشكر .. بل نطالب بالمزيد!

سخيفون جــداً..}

نغمس قلوبنا في هموم و أوجاع تافهه لا تستحق و نقول لا أحد يعاني مثلنا ..

سخيفون جــداً..}

لا نعطي النعم ما تحتاجه من حماية فـ لا نشكر و لا نحصنها عن المعاصي و حين نفقدها نبكي يارب أعدها إلينا.

سخيفون جداً..}

نبدأ يومنا عابسين محملين بالغم و ننسى أن نبتسم ذاكرين الكم الهائل من النعم التي نملكها و نقول بصوت نابع من القلب الحمـــــد لله.

سخيفون جــداً..}

حين تبقى أسطرنا ملوثة بكمية هائلة من الدناءة تحت مسمى موهبة و بوح و مشاعر و حب، و ننسى أن هناك من الأمور ما هو أحق بأن يُخلد في سطورنا.

سخيفون جــداً ..}

حين نتناسى أوجاع أمتنا و أخواننا و نغفل لاهثين خلف أنفسنا و ننسى أننا قد نكون يوماً في أماكنهم إما تحت قسوة مرض أو مصيبة فقد أو ضياع طموح.

**

هيَ دعوة لنغسل قلوبنا و عقولنا بماءٍ طاهر، لنفكر بتلك الأشياء الجميلة في حياتنا و التي لا نحصي أن نعدها فكـيف بنا أن نحصي شكرها.

لنكف عن العيش في السواد و نسافر لمستقر أبيض لا يُنادى فيه إلا بالجمال.

لنحيي الأمل في حياتنا مهما كثر الابتلاء و مهما هُدمت الأحلام فمن يملك رب هو الله يجب أن لا يبكي ولا يحزن .. لندفن اليأس في تراب النسيان و نجعل موته موت لا بعث فيه.

لنكف عن إشباع أوهامنا بالحزن و الغم الذي لا سبب حقيقي له.

لننهض من جديد بعد سباتٍ طال ونرفع أيدينا صبح مساء حامدين شاكرين داعين لأخوتنا، لنتمثل في جسدٍ و احد تتألم أعضاءه معاً.

**

أيام العمر لن تعود، فـ لنقص شريط افتتاح يومنا بـ حمد الله و شكره و التوكل عليه و القيام بواجباتنا الدينية على أكمل و جه ..

لنسير خطواتنا بابتسامة و تفاءل و نظرة إلى السماء تفتح لنا الأفاق.

لنخلد إنجازاتنا، فـ أن تقوم سليماً معافى و تصلي صلاة الفجر كامل الأعضاء و في دنياك من تحب فـ ذاك إنجاز و على مثله يكون لديك إنجازات عظيمة في يومك.

و قبل الخلود إلى النوم لا تنسوا أن تسطروا إنجازاتكم تلك في مُخيلتكم لتبني لكم بداية يومٍ جديد قد تعيشونه غداً.

ابتسام فهد

November 2009

 

 

الْعُمْقُ الألْف !

•23 أبريل 2010 • أترك تعليقا

 

 

وَ أَغْتَسِل !
وَ يَزْدَادُ الْدَّنَسُ عُمْقَاً إِلَى الْأَرْضِ الْثَامِنَةِ فِيْ عَوَالِمِيْ ..
لَا يُجْدِيْ الْغُسلْ ..
فَلَا يُزِيْلُ الْأَثَر إِلَا الْأَثَرْ !

تَبّاً لَأَرْصِفَةِ الْمُسْتَنْقَعَاتِ الَّتِيْ خَطْوتُهَا حَافِيِةَ القَدَمِيّنْ
وَ تَعَثَّرتُ مَرةً أَوْ تَزِيْدُ إِلَىَ حَجْمِ الْخَطِيْئَة !
حَتَّىَ تَلَطَّخَ ثَوْبَي الْمُرَقَّعُ الْبَالِي ..

أَيُّ فَقْرٍ ذَاكَ الَّذِيْ نَسجَ لِي خُيُوْطَاً وَاهِيَة، أَوْهَنَ مِنْ بَيْتِ الْعَنْكَبُوْت ؟

أَيُّهَا الْجُوْعُ الْكَامِنُ وَسطَ شَرَاهَتِيْ ..
تَدَثَّر بِاللَّعْنَةِ وَ أصّمِت ..
كَفَاكَ جَرْحَاً لِفَقْرِي الْمَوجُوْعُ بِسُخْرِيَةِ الْغِنَى الْمُتَزَايِد فِيْ كِبْرِيَائِيْ ..

وَ انْتِظَار ..
لِتَّوْأَمِ الْسَاعَةِ الَّتِيْ مُنْذُ أَنْ خُلِقَت أَوَّلَ ثَانِيَةٍ لَهَا حَتَّىَ تَدَفَّقَتْ كُلَّ أَوْجَاعِ الْسُّوْرِ الْحَاجِزِ لِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ الَّتِيْ تَوَدُّ أَنْ تُفْلِتَ هَارِبَةً إِلَىَ الْضِّيَاع ..
سَقَطَتْ !
وَ أَزْدَادَ عُمْقُ الْلَّيْلِ ظُلْمَة ..
وَ تَحَشْرَجَتْ أَصْوَاتُ الْخَفَافِيْشِ الْنَّائِمَةِ فِيْ ضَجَّةِ الْفَرَاغْ ..

ظُلْمَة !
وَ تَزْدَادُ
وَ تَزْدَادُ
وَ تَزْدَاد

حَتَّىَ أَخْتَرَقَ الْبَرْقُ جُيُوْشَ الْعُتمَةِ الْمُرْعِبَة ..
وَ دَقَّ الرّعدُ أَرْكَانَ الْكُهُوفِ الْمَهْجُوْرَةِ بِصَوْتٍ مُدَوِّي يَخْنُقُ الْأَذَانَ و القُلُوبَ خَوْفاً وَ فَزَعَا ..

انْهَمَرَ الْمَطَرْ ..
وَ بَدَأَ الْغُسْلُ لِكُلِِّ ذَرَّةٍ تَسْكُنُ الْأَرْض إِلَا الْعُمْقُ الْأَلْف !
لَا تُغْرَقَ كُلَُّ الْأَشْيَاءْ، فّهُناك ما يَسْتَطِيْعُ الْطَّفْو !
تَمَامَا كَطفْو الْأَشْيَاءِ الْغَارِقَةِ فِيْ تَوَابِيْتَ مَدْفُوْنَةٍ فِيْ ذَاكِرَتِيْ ..

و فِيْ كِبْرِيَاءٍ يَتَدَافَعُ ذَلِكَ الْمَاء كالْجَيْشِ لِإِغْرَاقِ مَا قَدْ يَسْتَطِيْعُ أَنْ يَنْكَسِرَ أَمَامَه …
عَفْواً …
إِلَا الْأَشْيَاءُ الْطَّافِيَةِ بِكُلِّ خِفَّة !

أَخْبرنِّيْ أَنْتَ أَوْ هِيَ أَوْ هُمْ أَوْ أصمِّتُوا إِلَىَ حِيْنِ صُرَاخَ ..
مِنْ أَيْنَ يَنْسَكِبُ الْدَّنَس ؟
أَتُرَاهُ الْسَّقْفُ قَدْ ثُقِبْ ؟!
أمْ أَنَّ الْصَّدَأ نَخَرَ الْنَّوَافِذ ؟
أوه ! كَمْ مِنْ لُفَافَةِ تَبْغٍ أَمَامَ الْبَاب ؟
مَاذَا يَفْعَلُ عِنْدَنَا الْرَّمَادُ وَ الدُّخَانْ ؟
لَا شَيْءَ، نَحْنُ بَرِيْئُوْنَ مِمَّا تَظُنُّوْنَ !
إِنَّنَا نُحَاوِلُ صُنْعَ شَيءٍ مَا يُشْبِهُ الْضَّبَاب ..
وَ نَتَسَلَّى بِنَفْخِ الْرَّمَادِ فِيْ الْهَوَاء أَقْصِدُ فِيْ الْضَّبَاب ..
نَعَمْ نَتَسَلَّى، لِتَطَرُقَ مَسَامِعَنَا بَعْدَ ذَلِكَ ضَحِكَاتُ السُّخْرِيَةِ الَّتِيْ تَخْتَفِي بِبُطْءٍ وَ تَتْرُكَ عَلَىَ شِفَاهُنَا مُلُوحَةَ آَخِرِ دَمْعَةٍ سَقَطَتْ !
نَعَمْ آَخِرُ دَمْعَة ..
فَهَلْ كُنَّا نَضْحَكُ وَ نَبْكِيْ ؟
وَ مَا صَنَعْنَا مِنْ ضَبَابٍ مَنَعَنَا مِنْ رُؤْيَةِ ذَلِكَ وَ الالْتِفَاتِ إِلَىَ أَمْرِه ؟

وَ مَازَالَ الْمَطَرُ يَنْهَمِر !
وَ الْبَرْقُ يَعْكِسُ صُوَرَاً مَوْجُوْعَة عَلَىَ الْجُدْرَان ..
لَيْسَتْ إِلَا صُوَرَنَا الْمُمَزّقة ..
وَ نَحْنُ مُتَوسِدُونَ أَرَاضِيْ الْفَقْر وَ الْإِسْرَافِ فِيْ ذَاتِ الْوَقْت ..
وَ عِدَّةُ صَفَعَاتٍ مِنْ صَوْتِ الْرّعْدِ الْمُتَرَاقِصْ عَلَيْهِ قَلْبٌ يَقْطُرُ دَمَاً ..
حَتَّىَ يَتَوَقَّفَ كُلُّ ذَلِكَ ..
وَ يَأْتِي سَخطُ الْصَّمْتِ الَّذِيْ لَا يَجُوْزُ كَسْرُه !
فَفِيْ كُلِّ زَاوِيَةٍ مِئَاتُ الْأَشْيَاءِ الْمَشْنُوْقَة ..
وَ مَنْ يَتَحَدَّثُ فَـ سَيُشْنَق !
أَسَمِعْتُمْ ؟!
مِنَ يَتَحْدَّث يُشْنَقُ !
فَأَبْقَوْا إِلَىَ حَيْثُ أَنْتُمْ عَلَىَ أَعْتَابِ الْفَقْرِ وَ الْإِسْرَاف ..
يَجْلِدُكُمُ الْصَّمْت
أَوْ
يَجْلِدُنَا الصَّمْت
حَتَّىَ نَسْكُنَ أَخِيِرَاً !

 

 

إِلَىَ الْتِّمْثَالِ الْقَائِمِ عَلَىَ قَاعِدَةٍ مَكْسُوْرَة !
وَ إِلَىَ الْحَوْرِيِّةِ الْمَسْجُوْنَةِ فِيْ زُجَاجَةِ جَلِيْدْ ..
وَ إِلَىَ الْعُمْقِ الْأَلْف ..
وَ إِلَىَ مَنْ وَشَمَ بِدَمِهِ بَصْمَةً أَوْ رُبَّمَا دَمْعَة !

 
ثُمَّ إِنَّهَا إِلَىَ سُقُوْطِهِمْ وَ لَيْسَ لَهُمْ ….

 

ابتسام فهد
April / 2010

كالحطب أصبحتِ .. فـ لتحترقي إذن !

•23 أبريل 2010 • أترك تعليقا

 

 

 

لأنفاسكِ أنين، هناك حيث تسكنين ..
 حيث الظلام و الألم الدفين ..
 لدموعكِ لون الدماء ..
 و لصراخكِ ضجيج يخترق جدران الزمن ..
 قابعة بين حطام الذكريات ..
 أسيرة لـ بقايا أرواح كانت هنا ..
 حيث ينبح الكلاب وتستتر الأشجار كـ وحوش في ظلمة ليلٍ تتنفس فيه الرياح..
 أصوات دموع تسقط فوق رمادٍ تبعثر عند قدميكِ ..
 و سحابٌ مسود يخفي حوله القمر لتنظرين إلى البعيد بعين الخوف ..
 تدوسين أشواك طريقٍ مهجور ..
 لتنزف قدميكِ بعطاء ..
 دماً تلوثين به الأرض واضعة أثاراً للشقاء ..
 تغرسين السكاكين واحدة تلو الأخرى في أحشائكِ بكل صبر ..
 آهٍ تنطقينها لا تزيدكِ إلا صرخة بجوفك : هيا تحملي المزيد ..
 تشعلين شمعة لتنير بقعة حولكِ ينتشر فيها عويل الذئاب ..
 تخطين على الرمال بأصبعكِ الجريح حروفاً ..
 جميل جداً لون الرمال مع حبركِ ..
 حبراً أحمراً يخطُ ألماً على صفحة بنية ..
 صحراء قاحلة تمكثين بوسَطها ..
 فقد قتلتي الورود ذبولاً بيديكِ ..
 أنتِ يا جمرة تحرقين أوراق العمر ..
 وتنثرينها رماداً لتنفخيه بفمكِ ثم تطلقين ضحكة تضج بالمكان ..
 شبح يسكن بداخلك ..
 جحيم يدفعكِ إليه طائعة ..
 تتجردين من دستور نص على الحياة ..
 لتموتين روحاً لم تكن سوى أشلاء ..
 أنتِ الآن كالحطب ..
 خارت قواكِ وضعف منكِ جبروتُ التمرد ..
 سقط تاج الظلم الذي تحملين ..
 لينهار حكمكِ مدفوناً بين أرصفةِ السنين ..
 تباً لكِ بعد هذا ..
 و تباً لكِ حين تشهقين دخاناً و تزفرين نيراناً ..
 تباً لكِ يا قطعة الحطب ..
 احترقي و أشعلي وهجاً ..
 يختفي شيئاً فـ شيئاً ..
 لنجدكِ بعدها  مجرد رماد ..
 رماد ستأخذه الرياح إلى المجهول..

 و وداعاً يا أنتِ ..!        

 ابتسام فهد

الثاني عشر من مايو/2009

أنا .. من أنا ؟!

•23 أبريل 2010 • أترك تعليقا

 

 

حين أجلِسُ وحيدة ..
على أريكة لا تتحرك ..
يبدأ حنيني بالتحرك ..
وتبدأ حواسي بالعجز ..

أنا .. من أنا..؟!
 

أأنا بشر .. أم ربيع خلفه خريف ..؟!
أأنا إحساس .. أم أنني كوكبٌ من الأحاسيس ..؟!
أأنا نجمٌ يلمع .. أم أنني قمراً مظلم ..؟!
أأنا دمعة مالحة .. أم أنني بِحاراً تغرقُ في مُلوحتِها..؟!

أنا من أنا ..؟!
 

ابتسام .. والكونُ حولي في اتساع ..
والناسُ أشباح و متوحِشون ..
أنا درة في بحرٍ قد أحاطتني الأسماكُ الخطيرة
و السمومُ القاتلة ..
أنا بلسمٌ مجروح من قحطِ السنين ..
أنا دواء لِداء لا شِفاء له ..!
و أنا الداء لِشفاء له دواء ..!

هذا العالم كيف شكله ..؟
و الوطن كيف إحساسُ العيشِ فيه ..؟
و البشر كيف يحملون الحِمْلُ الثقيل ..؟

النفس كيف تُدنسُ وتعيش ..؟
و الظالمون كيف يسكنون بين المظلومين..؟

القلوب كيف تحمِلُ شكاً يصِلُ لحدِ اليقين ..؟
وتتهامسُ الأنفسُ بالشرِ و البغضِ الدفين ..

ويا لشرِ هؤلاء حين يجرحون وردة بين الأشواكِ ترتفع ..
يا ليت أشواكها غرست في أيديهِمُ الألم ..
يا ليت دمائهم نزفت تحت ساقِ تلك الوردة ..
ليشهد العالم أن للشرِ دماء يُزهِقُها الطاهرون ..

أنا و أنت و الحياة ..
وملايينُ البشر و بِداياتُ الضياع ..

أنا و أنتِ و الكون ..
وضيقُ التنفسِ و العجز ..

أنا و هؤلاءُ و التعب ..
وبكاءُ العينِ و حُرقةُ الغضب.

أنا و هم والغربة ..
وحنين يقتلُ للوطن ..

أنا من أنا ..؟!
 

نسيمُ صباح يُقبْلُ الطبيعة بارتياح ..
و بسمةُ طفل ترتفع بالصوتِ
ليتبعها بُكاءٌ وصُراخ ..!

و أنتم من أنتم ..؟!      

 ابتسام فهد

 الحادي عشر من أبريل/2009 

دماء برائحة المسك

•23 أبريل 2010 • أترك تعليقا

 

 دماء برائحة المسك
على ساحة الموت ..
بين بقايا الأجساد المتناثرة أرضاً ..
وبين حُطام الأسلحة ..
هناك حيث تعتصر القلوب ألماً ..
و تهاجر الطيور هرباً ..
تأتي الرياح مارة من بعيد ..
ليكون صوتُها إعلان أن النهايةَ قد حلت..
و أن الموت اكتفى من الأرواح ..
فقد ذهب من ذهب و بقي من بقي يئن من الجراح..
***
يا دماء الطهرِ لستِ كأي دماء ..
كالمسكِ رائِحتُكِ ..
كـ جوريةٍ حمراءُ منظَرُكِ ..
تنسكبين تضحيةً على الرملِ ..
و ترفعين رايةً بيضاء بكلِ صبرٍ ..
***
دماء برائحة المسك ..
على تلك الساحةِ قد نُثِرت ..
تعدت أصاحبها لتجريَ كـ نهرٍ عذب ..
تسيرُ راسمة طريقُها بنصر ..
ليشهد العالم دماً أمات صاحِبَهُ ..
ليُعيد الروح سالمة لجثة العدل ..
***
شهيدٌ يُكفنُ بالأبيض ..
دون لمس دِماءِهِ أو غسلِها ..
فـ كيف يُغسل دماً له عبيرٌ لا يُمل ..؟
بل كيف يُغسل دماً يشهد أن التضحية كانت بالنفس..؟
بل كيف يُغسل دماً لم يخَفْ صاحِبَهُ في الدين لومة لائم ..؟
بل كيف يُغسل دماً كان لروحٍ تحمله فتنة عظيمة هي فتنة الحياة..؟
***
يا دماء الطهرِ أنتِ شهادةٌ ..
لا تحتاجُ للأقلامِ ولا للكُتبِ ..
يا دماء الطهرِ أنتِ بدايةٌ ..
للعزِ للفخرِ للجنةِ ..
يا دماء الطهرِ أنتِ رمزٌ ..
للفرسانِ للإسلامِ للنصرِ ..
***
اخترقتُ القرون وعُدت إلى الخلف إلى زمنٍ مضى ..
سرت بين الديار لأقف متلفعة بجلبابي على بابِ ذاك الدار أستمعُ و أُشاهد ما يحدث بالداخل..
تقول الأم : بُني حبيبي حقق أمنيتي ..
يقول قد قبْل يديها : لكِ ما تريدين أماه .. فأمري.
فضمته إلى الصدرِ والدمع من عينها يجري : بُني إلى الجنان إلى الحور أُريدكَ تشتري..بالنفسِ بالأموالِ بكل ما تملكُ من صبرِ.
ينظر إليها بحبٍ وخوف : أماه أأذهبُ و أترككِ وحدَكِ..؟
تقول و للصوتِ أنينٌ وقوة : وهل نسيت أن الله معيّ .. أذهب بُني فالجنةُ هيَ مطلبي .. وحورية لك زوجة تلك أمنيتي.
فلا يرد لها طلباً بل يقبْلُ جبينها : رضاكِ راحتي .. و لأمنيتكِ أنِّي ذاهبٌ للحرب.
فينهض قد استعد للموت .. وقد استعدت تلك الأم لرؤية دِماء أبنها..
فـ يخرج قد حمل روحه بين يديه قائلاً : لله أنتِ .. فعودي إلى الله مجاهدة في سبيله.
وحين يخرج بعد أن مكث في حضن أمه دقائق معدودة علّها أن ترحم حال الأم المتألمة من الفراق.
يذهب لساحة الموت فَيُقاتل بكل قوة ..
حتى يهوي جسده طريحاً على الأرض ..
فتجري دماءَهُ بطهر ..
وبنطق الشهادةِ ينتهي ..
إلى الجنانِ مقرهُ ..
إلى الحوريةِ مصيرهُ ..
وحين أعود للأم أنظر حالهَا ..
أجد دموع فرح و صوتٌ يُردد : الله أكبر .. ربِ أجمعني بـ ولدي في الجنة فأني قدمته هدية إليك ..
و يبدأ بكاءَ صبر من أمٍ مكلومة ..
حتى يبكي قلبي معها قبل عيني ..
لأعود إلى هذا القرن ببقية دموع ..
و أكتب بكل ما أملك من أحاسيس :
دماء برائحة المسك
شهادة عِزة لا تموت.      

 

ابتسام فهد

العاشر من يونيو/2009

” يمّه تكفين ذبحني الحنين تعالي نسافر لـ أبوي “

•23 أبريل 2010 • تعليقات

أصبّر الروح و أكف عنها بدايات الوجع
و أخفي الدمعة الساكن أثرها على الخد
و أشوف بنتيّ تتأمل الصورة
عينٍ على الباب و عينٍ ذبحها الانتظار
تمسح بيدها الدمعة و ترتجيني
متى يرجع أبوي
متى الفرح يدخل لأسوار قلبي يا يمه..؟
أضمها و أبكي وبين عبراتي أعتذر
يا بنتيّ السفر مسافاته طويلة
وهذا هو القدر..
هذا هو القدر..!
 

/
 

على عتباتِ الحُلم
تُسدلُ الستائر ليختفيَ رونقُ السعادة..!
تتهشم الروح على صرخةٍ مدوية
تُزلزِلُ كياناً قد كان ثابتا..
أكانت المصيبة ..؟
أحلت لعنةُ الحزنِ المميتة ..؟
و انتهينا..!
و أنهدم سقفُ بيتٍ كان يحمينا ..؟
أوااااااه
و الآه لا تكفينا
محتِ الدموعَ لوحاتَ عمرٍ قد رحل..
من يلملمُ شتات القلوبِ المغموسةِ في الأسى ..؟
من يسترِقُ لنا ضحكاتٍ نُزيِّنُ بها شفاه الوجع..؟
أين ذاك الحضنُ الدافئُ الذي يقينا برد الزمن..؟
أين الحنان
أين المكان
و الملجأُ
و المسْتقر
؟؟
*
رحل نِصفُّ الحياة
و بقيتُ و حدي أشكوا أوجاع الذكريات..
رحل تارِكاً في الأحضانِ أطفالٌ يحملون شعار الألم
أيتام
أيتام
أيتام
*
بات المنزل الهادئ
يحمل أنين العزاء
و اختفى القمر خلف سُحُبٍ سوداء
و نزل المصاب
و تناثرت دموعُ المعزين و الفاقدين
لتحمل إحدى الزوايا شيءٌ من الصور
تزيدُ في القلوبِ حُرقةٌ لا تنطفئ.
و هناك في غرفة بعيدة
أطفالٌ يلعبون
لا يعْلمون أيُّ جرحٍ قد حصل..؟
لا يُدْركون عنْ كونِهم من رحل..؟
*
تُمطرُ الأرجاءُ
شيءٌ من الألمْ
و تشرقُ الشمسُ منيرة بعض الظلام
و البيتُ الصامتُ يختنق
فيه وجعٌ
لا يهدأ
ولا يستقر
و فيه أرواحٌ لا تهنأ
ولا تشعرُ إلا بالفقد.
*
ذاك السلاح الذي كان بيده للدفاع
كان بيدِ غيرهِ للقتل
ذاك الوفاء الذي كان في قلبه للوطن
كان بقلبِ غيرهِ للغدر
ذاك الحُلم الذي يُكبرُ فيهِ للبناء
يُكبرُ في غيرهِ للهدم..!
 

*
ليكون
النداء من فاه طفلٍ يا أبتاه، مدفوناً تحت التراب.
لـ تنكسر براويزُ الآمالِ على مساحاتِ الحياة.
لـ تنطفئ ملامحُ الوجودِ في أعيُنِهم
و لا يبقى سوى الذكريات..!
*
و ما بين الألمِ و العزّة
 

يفْخرُ
الوطن برجالٍ قدموا دمهُم فِداء.
و يتباهى
الإرهاب بقتلِ طُهرِ البراءةِ و تحقيقِ الدمار.
لِيُخلد هوَ بدمه
في جناتِ النعيم
و يتساقطون همْ
في عذابِ الحمم.
 

/
 

ويمر يوم و يومين و ثلاث
و زهرتي تذبل و الطعون تزيد
بين ثياب أبوها تبكي و تتألم
و مع شهقاتها تصرخ: زعلت عليك يا أبوي
كيف تتركني و ترحل
و كيف يبعدك عن دربي سفر ما يرحم
و تسمع صوت دمعي خلفها يردد حسرة و حزن
تركض لي و تضربني بيديها
يمه في دفتري نجمة من يشوفها
يمه في أصبعي جرح من يداويه
يمه أبي الألعاب
و أبي فستانٍ جديد
و زهرة بكتابي هدية لأبوي
ماتت يا يمه و لا له أهديتها ..
و يزيد بكاءها و عذابي يشتعل
و تصرخ من قهرها
لو يحبنا ما تركنا و لا رحل
و تصفعني الصدمة
و أطيح بين يديها أرتجيها
ينتهي كل شيء
و يظل حب أبوك لك يبتدي.
و يختفي الأثر و عزة أبوك و أسمه ما تنطفي.
و برجاء يزيد دمعها و تقول
“يمّه تكفين ذبحني الحنين تعالي نسافر لـ أبوي”
و تحرقني كل ذكرى يمر طيفها و تزول
و بين دمعاتي أضم بنتيّ
ما كل سفر يا قطعة من روحي له طريق
أبوك سافر للجنة شهيد
و أعطاك من حُبه العزّة و الفخر
و صار الكل يناديك :

” يا بنت الشهيد “
  يا بنت الشهيد
  يا بنت الشهيد             

ابتسام فهد  

November\2009

 

   

لَنْ يَنْتَظِرنَا الْمُوتْ ..

•23 أبريل 2010 • أترك تعليقا

بين صدى الأنفاس و تلاحق الشهيق و الزفير ..
ضيقُ تنفس و محاولة الدم لإيصال الأكسجين للشُعبِ الهوائية ..
عُدت هناك لذكرى أكلت أيامها السنين ..
حين كنت طفلة ترفعني جسور أحلامي إلى البعيد
و أقابل ذلك الشعور بالضحكات
كأنها تُلاعبني بأجمل الْلُعَبْ..
حتى كبرت و ما زالت ترفعُني تلك الجسور إلى مالا حدود لقمته ..!
و الآن فقط في هذه الدقيقة التي تمر بلا رحمة بي لا أشعر بجمالِ أي شيء ..
الدقيقة التي لا تنتظر إكمالي لأخذ المزيد من الهواء إلى رئتيّ ..
تسير بلا توقف
بلا أدنى اهتمام لحالتي
لألمي
لخوفي و قلقي
لا لشيء ..!
فقط لأنها الدقيقة..!
أساس من أُسُس الساعة
و لأن الساعة لا تتوقف لأجْلِي إلا إذا ……..!

.

لم يعد هناك شيءٌ مهم
لا مشاعر و لا حتى أنفاس
انتهاء
فقط بكاء
بكاء
و بكاء
أي حُبٍ ذاك الذي فتن الخلائق حتى غَرِقُوا في جوفه المشئوم ..
أي حُلمٍ انتشلني من ضلالات اليأس القاتلة ..
أين كلماتُ النجاح
أين طُرقاتِ اللِقاء
أين دموعُ القهر
و صُراخُ الضُعفاء
كل ذلك لا يهم
لا يهم
ليس هناك فِراق كُلُّ الفراقِ كَذِبٌ و خِداع
الفراق ليس فراق حبيبين و لا اختفاء الصُدف و انقضاء اللحظات ..
الفراق هو أن يبحث جسدي عن من يحركه فلا يجد..
هو أن يحاول جسدي العثور على نبضه فلا يتمكن من ذلك ..
أن يتمنى النفس الواحد فلا يزيد سوى اختناق ..
الفراق هو أن يُفارقَ جسدي أساسُه..
أن يفارق تلك الروح التي بداخله
من أبكته و أضحكته
من أعيته و داوته
من أشغلته و ضاقت عليه
تلك الروح التي تمتلك كُلَ شيء
التي حين اختفت أصبح جسدي لا شي
فقط جُثةٌ عفِنَه يتخلصون منها في التراب إكراماً لها..!    

.

لا أمتلك الكثير حين أسمع خبر :
أحدهم يا ابتسام
مــــــــات
مـــات
مـات
أحقاً مات؟!
لقد كان هنا قبل يومٍ واحدٍ فقط
قبل عدة ساعات ..
أمات فِعلاً ..؟
نعم مات
أي أنهُ فراقت روحَهُ جسده
و حصل الفِراقُ الحقيقي ..
***
أبي
الشيء الذي أتنفسه في الحياةِ وجوداً
أخشى أن أفقده ..
أمي
أكثر روحٍ أعتمد عليها بثقةٍ عمياء
أخشى أن تذهب و تتركني أضيع ..
أخواتي
و هي
و هو
و هن
وهم
أخشى أن يغادروني سريعاً ..
و أنا
أخشى أن أسبقهم إلى هناك
إلى الظلام المخيف
إلى الوحدة و أكوام التراب
أين كتبي و أقلامي
أين حجرتي و دميتي
أين أحلامي و طموحاتي
أين أحبابي و أصحابي
أين صوري و حكاياتي
أين أنا أين..
الآن فقط توقفت ساعتي
: تَوقفْتْ فماذا أنتِ صانعةٌ الآن..؟
لا شيء
لأنني لا استطيع فعل أي شيء بعد توقفكِ و بدء ساعة قيامتي.

.
لن ينتظرنا الموت
لنبنيَ سُلماً جديداً في حُلمِنا الذي وُلدَ قبل أيام.
لن ينتظرنا الموت
لنكتب المزيد من الحروف.
لن ينتظرنا الموت
لنستعد لاستقبالِ ضيفٍ جديدٍ للقلب.
لن ينتظرنا الموت
حتى نستلم شهادة التخرج.
لن ينتظرنا الموت
حتى نُربي أطفالنَا.
لن ينتظرنا الموت
حتى نُرتب ما بعثرناه طيلة السنين التي انقضت بلا عودة.
لن ينتظرنا الموت
حتى نرتب حقائِبنا استعداداً للرحيل
لن ينتظرنا الموت
لنودع من نُحِبَهم و يُحِبُونا..
لنضعهم للحظة في أحضاننا ببكاءٍ لا ينقطع..
لنمسح على و جنَاتِهم اللمسة الأخيرة..
لن ينتظرنا حتى نجمعهم كلهم لنرآهم النظرة النهائية..
لن ينتظرنا حتى ننهي آخر أعمالِنا
لن ينتظرنا حتى نواسي أُماً و أَباً بِفقْدِنا..
أو نُطمْئِن صديقاً لِغيابِنَا..
أو حتى نَضُّم طِفلاً لنهديه القليل من رائِحَتِنا
لأنه سيبحثُ عنَّا و يتعب و لا يجدنا.
لن ينتظـــرنا الموت
لن ينتظـــر
لن ينتظر    

قبل أن تختنق حروفي مثل أنْفاسي
أضع بصمة أبدية :
أن الفراق الحقيقي هو أن يُفارقَ جسدي من بين جنباتِه الروح
دون إذنٍ مُسبق.
فــ تباً لأحلامٍ تجعلنا غارقين في الغفلة حتى تتوقفُ الثواني قبل الدقائق..!
همسة نور :
لنرتب حقائِبنا سريعاً فـ الموت لن ينتظرنا.
دمعة :
قبل ساعات وصل لمسامعي خبر موتِ أحدِهم تاركاً خلفه الزوجة و الأبناءَ و الأهل ..
أبكيه كما لو كُنتُ أبكي نفسي و أهلي ..
فقد انتهى في لحظة.
اللهم أغفر له و ارحمه و لموتى المسلمين أجمعين
اللهم أنهم الفقراء إلى رحمتك و أنت الغني عن عذابهم فـ ارحمهم برحمتك الواسعة و ارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه.

(بَكَى قلبي وَ العينُ صامتةٌ .. وبدأتُ أُرتِبُ أموري عَلَى عَجَلة .. خَشيتُ الموت أن يأخُذني .. فـ كَرهتُ الحياةَ و هدمتُ الأحَلامْ)
     

كتبتها : ابتسام فهد بروحِها قبل قلمها.

الثامن من أكتوبر/2009 

 
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.